علاء الدين مغلطاي

57

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

وفي « كتاب أبي الفرج الأصبهاني » : عن أبي عبيدة قال : فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النبوة ، وشاعر اليمن في الإسلام وأجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر : يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت . وقال أبو عبيدة وأبو عمرو بن العلاء : أشعر أهل الحضر حسان . وقال الأصمعي : الشعر نكد يقوى في الشر ، وسهل فإذا دخل في الخير ضعف ، وكان حسان فحلا من فحول الجاهلية ، فلما جاء الإسلام سقط شعره . وقال مرة أخرى : شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر . وقيل لحسان : لان شعرك في الإسلام يا أبا الحسام . فقال : إن الإسلام يمنع عن الكذب والشعر إنما يزينه الكذب . وقال الحطيئة : أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب حيث يقول : يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل وقال عبد الملك بن مروان : إن أمدح بيت قالته العرب بيت حسان يعني هذا . وأما ما حكى من جبنه فأنكر جماعة من أهل العلم ذلك ، وقالوا لو كان حقا لهجي به ، فإنه قد هاجا قوما فلم يهجه أحد منهم بالجبن ، وقيل : إنما أصابه الجبن مذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف . وقال ابن إسحاق : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان عوضا من ضربة صفوان الموضع الذي بالمدينة ، وهو قصر بن حديلة ، وأعطاه سيرين أخت مارية ، توفي قبل الأربعين في خلافة علي بن أبي طالب ، وقيل سنة خمسين . وكان أدرك النابغة الذبياني والأعشى أبا بصير وأنشدهما فقالا : إنك شاعر . ومن جيد شعره ما ارتجله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم وفد بني تميم ونادوه من وراء الحجرات :